الطبراني

294

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

ثواب أعمالهم وهي التي من جنس طاعة المسلمين . قوله تعالى : وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ ( 17 ) ؛ ظاهر المراد . ثم بيّن اللّه تعالى من يكون أولى بعمارة المسجد الحرام : قوله تعالى : إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ( 18 ) ؛ معناه : إنما يعمر مساجد اللّه بطاعة اللّه من كان في هذه الصّفة ، قوله : ( وَأَقامَ الصَّلاةَ ) يعني إقام الصلاة المفروضة ( وَآتَى الزَّكاةَ ) الواجبة في ماله ، وقوله تعالى : ( وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ ) أي لم يخف من غير اللّه ، ولم يرج إلا ثوابه . وكلمة عسى من اللّه واجبة ، والفائدة في ذكرها في آخر هذه الآية ليكون الإنسان على حذر من فعل ما يحبط ثواب عمله . قوله تعالى : * أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ؛ روي عن ابن عبّاس أنه قال : ( قال العبّاس : لئن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد ، لقد كنّا نعمر المسجد الحرام ونسقي الحاجّ . فأنزل اللّه هذه الآية ) . يعني أنّ ذلك كان منكم في الشّرك ولا أقبل ما كان في الشرك . وروي أنّ المشركين قالوا : عمارة المسجد الحرام وقيام على السّقاية خير ممن آمن وجاهد . وكانوا يفتخرون بالحرم ، ويستكبرون به من أجل أنهم أهله وعمّاره ، فأنزل اللّه هذه الآية ، وأخبرهم أنّ عمارتهم المسجد الحرام وقيامهم على السّقاية لا ينفعهم عند اللّه من الشّرك باللّه . وقال الحسن : ( نزلت هذه الآية في عليّ والعبّاس وطلحة بن شيبة من بني عبد الدّار ، وذلك أنّهم افتخروا ، فقال طلحة : أنا صاحب البيت ، بيديّ مفتاحه ، قال العبّاس : أنا صاحب السّقاية ، وقال عليّ : أنا صاحب الجهاد . فأنزل اللّه هذه الآية : ( أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) « 1 » أي أجعلتم صاحب سقاية الحاجّ وصاحب عمارة المسجد الحرام كإيمان من آمن باللّه واليوم الآخر ، وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ ؛ وقيل : معناه : أجعلتم ساقي الحاجّ وعامر المسجد

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 12864 ) عن محمّد بن كعب القرظي بتمامه ، وعن الحسن مختصرا .